ابن خاقان

593

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

لا أدرك الكنه منها ، واللّه يمدّ سبب ارتقائك ، ويقرّ عين السّيادة بطول بقائك ، لا ربّ غيره . ويتأدّى من يد الوزير « أبي فلان » - محلّ قدرك ، ووليّ في اللّه ، أبقاه اللّه ، ويسّر مبتغاه - هو من أعيان جهته ومكورتها ، ومن له السّلف المتقدّم ، والشّرف المتقادم فيها ، وبيني وبينه أذمّة حميدة تبوّأت من حفظي محلّا ، ودرأت الغير أن يدرك لسببها حلّا ؛ وله في القريض طبع لوجيد له بحيا الأدب ربع ؛ لجاء منه بما يستغرب ، ولكان عوده فيها النّبع أو العذب ؛ أنحى بكلكله الدّهر عليه ، وأخلى من المتلد والطّريف يديه ، وركبه من ثقل الظّهر ما أكّد البؤس به ، وأحوجه إلى انتحال ما ليس من بابه ، وهو الاضطرار يحطّ الأقدار ، ويسوم غير ما يصلح بها الأحرار . ولمّا كان في هذا العام التزم عملا « كذا » طمعا في فائد ينال / منه ، [ 199 / و ] ويجاهد عنه ، فعراه في ذلك العمل الّذي تولّاه ، خطب فادح ، وحارب رمى في ثنايا حاله بالقوادح ؛ فحصل في هذه النّازلة فيما أغمّه وأشجاه ، وأظلم أفقه وأدجاه ، وألصقه بالعفر ؛ وأغصّه بالرّيق ، فلجأ من الحضرة الرّفيعة - أعزّها اللّه - إلى مستغاث الغريق ، ومكانك منها ، المكان الّذي لا يجهل ، ولنعم الرّشاء أنت إلى ذلك المنهل ، وأنا أستنجد له سديد رأيك ، وأستنهض إلى تخلّصه كريم اعتنائك ، وحميد سعيك وسروك . ولي استدراك ذمائه ، وإزاحة ضرّائه ، وكشف غمّائه ، محرزا عنه الثّواب الآجل ، والثّناء العاجل ، إن شاء اللّه ، لا زلت للمحامد تشتمل بردها ، والشّدائد تفلّل حدّها بعزّة اللّه . وعذرا إلى مجدك من التّقصير ، وسترا أن أصير من النّقد لديك إلى سواء